السيد هادي الخسروشاهي

41

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

ثم بدأ بإشاعة عقائد المسيحية ، إذ كان يخطب من مسجد الفسطاط الكبير ، ويظهر عجبه ممّن يصدّق أنّ عيسى المسيح يرجع في آخر الزمان ، ويبسط نفوذه على الناس أجمعين ، فيكذّب ذلك ، ويذكر أنّ المسيح لن يرجع ، وإنّما الذي سوف يرجع هو محمّد صلى الله عليه وآله . لقد تجاوز « ابن سبأ » الحدود والضوابط ، وأعلن أنّ محمداً هو من جوهر الألوهية . . . والذي أعان ابن سبأ على التفرّد بالميدان سريعاً ، وعزل الآخرين ، هي ثقافته الواسعة في المسائل الدينية لليهودية والإسلام والنصرانية ، ومعرفته بالأديان الإيرانية والهندية ، وحتّى المصرية . لقد أمسى « ابن سبأ » في مدّة قصيرة من أوسع الناس نفوذاً في مصر ( ! ) حتّى أخذ عامل الخليفة يخشاه ويرتعد منه . وقد تشعّبت السبئية إلى فرق عديدة ؛ ذهب بعضها للاعتقاد أنّ علياً يركب السحاب ، وأنّه سيعود إلى الأرض ثانيةً . كما يعتقد بعضها الآخر : أنّ علياً ينزل الصواعق والبرق والرعد على رؤوس الأشرار ! وأدّعى بعضهم أنّ علياً هو الشمس ، وبعضهم يرى أنّ صورة القمر متمثّلة في صورة علي « 1 » . وذكروا : أنّ الثورة على عثمان جاءت بتحريك من ابن سبأ ، وهو الذي كان يقول للناس مؤلّباً إنّ عثمان أخذها بغير حقّ . . . فانهضوا في هذا الأمر فحرّكوه ، وابدأوا بالطعن على أُمرائكم » . « 2 » وقالوا : إنّ عبداللَّه بن سبأ منع وقوع الصلح بين علي وعائشة ممّا قاد إلى وقوع

--> ( 1 ) . كتاب شهسوار اسلام ( بالفارسية ) ( أي : فارس الإسلام ) تأليف المسيو غابريل انكري الفرنسي ، ترجمة كاظم عمادي ، أنجمن تبليغات اسلامي - طهران ، عام 1326 ه : 76 ، 77 ، 78 ، 185 ، والنصّ مترجم عن كتاب نشرته لجنة تحقيق التاريخ العربي في القاهرة . ( 2 ) . يراجع : عثمان بن عفان ، صابر عبده إبراهيم : 56 فما بعد ، ط 2 - بغداد ، كذلك : الزبير بن العوام ، للمؤلّف نفسه ، ط 1 : 31058 : الكامل لابن الأثير 3 : 77 ، 1356 ه ، ودائرة المعارف ، فريد وجدي 6 : 163 .